الآمدي
46
الاحكام
فإن قيل : لو كان في لغة العرب لفظ مجازي ، فأما أن يفيد معناه بقرينة ، أو لا بقرينة . فإن كان الأول ، فهو مع القرينة لا يحتمل غير ذلك المعنى ، فكان مع القرينة حقيقة في ذلك المعنى . وإن كان الثاني ، فهو أيضا حقيقة ، إذا لا معنى للحقيقة إلا ما يكون مستقلا بالإفادة من غير قرينة . وأيضا فإنه ما من صورة من الصور ، إلا ويمكن أن يعبر عنها باللفظ الحقيقي الخاص بها . فاستعمال اللفظ المجازي فيها ، مع افتقاره إلى القرينة من غير حاجة ، بعيد عن أهل الحكمة والبلاغة في وضعهم . قلنا : جواب الأول ، أن المجاز لا يفيد عند عدم الشهرة إلا بقرينة ، ولا معنى للمجاز سوى هذا . والنزاع في ذلك لفظي ، كيف وإن المجاز والحقيقة من صفات الألفاظ دون القرائن المعنوية ، فلا تكون الحقيقة صفة للمجموع . وجواب الثاني ، أن الفائدة في استعمال اللفظ المجازي ، دون الحقيقة ، قد تكون لاختصاصه بالخفة على اللسان ، أو لمساعدته في وزن الكلام نظما ونثرا ، والمطابقة ، والمجانسة ، والسجع ، وقصد التعظيم ، والعدول عن الحقيقي للتحقير ، إلى غير ذلك من المقاصد المطلوبة في الكلام .